Saturday, June 30, 2012

ملعب الوجـود


وما الدنيا سوى ملعب ضخم كبير، والبشر إنما يركضون جميعا في مباراة لا تنتهي أبدا، فهناك (الحراس) الذين يسهرون على بوابات الفضيلة ويمنعون العشاق من المصافحة أو حتى من النظر الى بعضهم من بعيد. ومثل هؤلاء تجدهم يرفضون مرور الكلمة الحرة لأنها تهدم أسس تسلطهم المعنوي على الناس، ويعاندون الفكرة الجديدة الملتهبة لأنها تخترق شباكهم الوهمية وتمزقها. ولكن في عصر الانفتاحات، وعند مرور رياح التغيير القوية، لا يستطيع احد من هؤلاء أن يصد إلا القليل، ويصير مرماهم سائبا لمرور التيارات والكرات المتدحرجة من كل الجهات.

وفي ملعب الوجود هناك (المدافع) الذي يرهن حياته في الدفاع عن المبدأ الذي يؤمن به، وقد لا يسمح لاحد أبدا أن يناوره أو يمرر الأفكار الغريبة بين جماعته، وهذا إن تقدم يوما لمهاجمة من هم ضده، تراه يعود سريعا الى مواقعه متحصنا بالصرامة والانضباط والحزم في المواجهة. لكن الغريب أن المدافع، إن سهى للحظة، فإن المهاجمين من الخصوم ينقضّون عليه، وقد يدوخ امام البارعين والمهرة من المراوغين الذين يتلاعبون بالأفكار والكلمات ولا ينتبه اليهم احد إلا بعد أن تكون لدغاتهم قد لامست الجلد واخترقته الى العظم والعقل.

وفي الحياة، هناك ايضا لاعبو الوسط والهجوم والاحتياط، كل منهم يركل مصيره في كل صباح خارجا الى القدر الذي يستدعيه، والى الظرف الذي يجبره على القفز أعلى من الآخرين لاصطياد الفرصة الطائرة في الهواء. البعض يقرر أن يبقى في منطقة (الوسط) طوال عمره فلا يتقدم إلا في النادر، تاركا مهمة تسجيل الأهداف الكبرى الى من هم اشرس منه في المغامرة وأقوى منه في التحدي، أولئك (المهاجمون) الذين لا توقفهم الحواجز والدفاعات الفكرية والمعنوية فتراهم يبتكرون الخطط لاختراقها، معتمدين أحيانا على تفكيك الصرامة التي تواجههم، والى خلخلة منظومتها والقلة منهم فقط من يوفقون في الوصول الى المناطق الفكرية المغلقة والممنوع الاقتراب منها.

وفي لعبة الحياة، قد يستمر التعادل سيد الموقف بينك وبين كثيرين فلا يكون لأحد منكما فضلا على الآخر، وقد يهزمك آخرون ويتقدمون عليك في طابور النصر، وقد تسبقهم لاحقا في لعبة قلب النتائج إن اجتهدت حتى النفس الأخير. وهناك من يتسلل الى وجودك في غفلة ويزعج أحلامك وصفوك، وقد تحزن على من يصطدمون باليأس فيسقطون في أولى المواجهات وتضطر الى استبدالهم في الوقت الحرج. وآخرون تحبهم كثيرا، لكن قد يطردهم القدر ويرفع في وجههم الرايات الحمراء.

صغارا نركض في الدائرة الكبيرة للوجود..

لاهين في الصد والاقتتال على الرماد

افتح شباك قلبك

الدنيا ملعب كبير

والحب كرة بيضاء

No comments:

Post a Comment