Tuesday, August 28, 2012

لعبة العقل



يوميا، يستلذ العقل بجرنا الى متاهات ليس لها حل، فلا نعود نعرف الى أين نتجه؟ وما هو الصواب؟ وأين هو الخطأ؟.. وكثيرون نجدهم أسرى للحيرة والارتباك المستمر حتى في أبسط الأمور لأنهم يفضلون اعتماد المشي مع التيار وترك حياتنا للصدفة. وتكاد هذه تكون لعبة العقل اليومية معنا حيث نقرر شيئا ونفعل شيئا آخر او نرغب في الذهاب الى مكان وتقودنا أرجلنا الى مكان آخر ومن غير ان ندري نجد أنفسنا في نهاية اليوم وكأننا نحوم في دائرة واحدة هي نفسها الدائرة التي درنا فيها يوم أمس والذي قبله.

ومن طبيعة العقل انه لا يتفق دائما مع رغبة صاحبه، ومن النادر ان يطيعك عقلك لو تركت له تولي زمام الأمور بالنيابة عنك لانه سيختار ابسط الحلول واقصر الطرق. لكن بالإمكان تجاوز هذه الحيرة عن طريق اختيار أسلوب العيش بقلب مفعم ومفتوح على الحياة. فبذلك وحده يمكننا ان نغيّر ما بأنفسنا وما حولنا.

ان تعيش بقلب مفعم معناه ان تزيح ما يعيق استمتاعك بأشياء الحياة البسيطة، أن تبتسم لكل المرايا التي تصادفك، وان تستلذ بتغريدة طائر الصبح وتجعل قلبك يصغي لها، وفي الطرقات والشوارع حيث اعتدت ان تمشي سارحا انظر الى أشجار الرصيف وأرسل لها التحية كل يوم.
 
 قبل الولوج الى مبنى الوظيفة خذ نفسا عميقا وكأنك تتنفس زرقة السماء وتملأ بها قلبك الى درجة ان تتخيله يصبح ازرقا صافيا ويضج بالنقاء. وحاول مع كل ما تتعرض له طيلة اليوم أن تصغي الى قلبك أولا وان تتحسسه في كل لحظة كان تضع يدك عليه فإذا شعرت بالضيق فهذا معناه ان اليأس بدأ يتسرب اليك، وعلى الفور حاول ان تتغلب على هذه الحالة. افتح ورقة واقرأ كلماتها بقلبك او انظر الى البعيد من النافذة وقل لنفسك: الطبيعة تحبني. وراقب التغيير الذي سيحدث لك.
 
مثل هذه الممارسات البسيطة اليومية كفيلة بنقلك الى منطقة جديدة من الوعي العالي بالأشياء والإحساس بها.
 
 كانت الثقافة في الماضي تركز على تنمية العقل لأدراك منطق الأشياء من حولنا، لكن الإدراك وحده لا يكفي. الثقافة الجديدة اليوم تركز على الممارسة العملية. وعلى خوض التجربة واكتشاف مضامينها والعيش داخلها باستمرار.
 
هناك العشرات من المدارس والكتب التي توفر لنا الآن تمارين سلوكية يومية للارتقاء بوعينا. تمارين في التنفس والجلوس والمشي والنظر والتأمل وحتى في القراءة والكتابة وفي تنظيم حياتنا وعلاقاتنا بالناس والطبيعة والكون. ومثل هذه التمارين هي ما يجب ان نتعرف عليه وان نمارسه.
 
بالإمكان تدريب القلب على الإصغاء والإحساس والنطق والنظر. وعندها ستصبح الحياة أغنية مفعمة بالمعاني الرائعة.
 

No comments:

Post a Comment