Thursday, August 30, 2012

شجرة التأمل والمحبة في "مسكن الحكيم" للشاعر عادل خزام


آخر تحديث:الخميس ,01/04/2010 

الشارقة - حسام ميرو- جريدة الخليج

صدر حديثاً كتاب “مسكن الحكيم” للشاعر عادل خزام عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في 215 صفحة من القطع المتوسط، وهو عبارة عن مجموعة نصوص أراد لها خزام أن تكون تأملات، فوضع للكتاب عنواناً فرعياً تحت عنوان “التأمل تحت شجرة المحبة الأكبر من الكون” .

في مجازات أراد لها المؤلف أن تقارب التأمل، وأن تسبح بحرية خارج إطار الواقع المألوف للمفردات في سياقها النثري، رغما من اعتماده على النثر، الذي ينسج شعريته الخاصة من القدرة على فتح أفق الدلالة، والنهل من المختلف، وكأن به توقاً إلى قول شعر يقارب الهايكو الياباني، ولكن من خلال ما يسمى النص المفتوح، وهو مزج بين الفلسفة “التأمل” والشعر كحصان يجمح إلى شمس المعرفة التي لا تختزل في القول، وإنما تؤثث من خلاله، إذ يكتب تحت عنوان موسيقا نصوصا قصيرة مستمدة من علامات السلم الموسيقي، فنراه يقول في نص “دو”: “دورانك حول النقطة نفسها وفي المكان نفسه لن يؤدي إلى شيء . . أنت بحاجة في كل يوم إلى ما هو جديد وغير عادي، انطلق إذن، اركض في الدروب المستحيلة كي تلامس النهايات . . وكي تكون أول الواصلين إلى الاكتشاف والحقيقة، وعليك أن تدرك أن كل بداية يجب أن تكون مسبوقة بالغناء والمرح والقفز . . افتح قلبك وأبدأ بنغمة “دو” في سلم الموسيقا” .

هي نصوص تراوح بين بداية وأخرى، أو لنقل أنها تبدأ من نقطة ما بعد النهاية، فالتأمل لغة الخارج من التجربة، والموسيقا لغة الدخول إلى تجربة أخرى، هكذا يعول خزام على أن يجرد النص من خشونة الواقع، حتى أنه يقارب التشكيل، ولم لا؟ أليس التأمل إعادة إنتاج للوحة تمزج بين الواقع والمتخيل معا، بين ما كان وبين ما نسعى أن يكون؟

وفي العلاقة التي تربط الشاعر بالحب يكنس خزام غبار المألوف، وهو مألوف يقتل المعنى، يسلخ عنه كل إشارة إلى البعيد المتخيل والجميل: “يصل الشاعر أولاً إلى المكان الأخير على الأرض . . يكنس الغبار عن كلمة “الحب” ويجعلها رمزاً لاتحاد الكون في قلب العاشق . .ثم بيمينه يرفع وردة صفراء عالياً ويسميها “نور الشرق” . . ثم بيساره يلوح للقادمين من متاهة الزمن . .ثم الكلام يخرج من لونه ويتبدل إلى رموز وإشارات . .وعند المغيب ينحني الشاعر ويكتب كلمة “العالم” . . والقمر من فوقه يبتسم والنجمة تتثاءب وتنام” .

في ذلك الأفق يمضي عادل خزام، من دون أن يترك للمتلقي مجالاً للمتوقع، فالتأمل في حد ذاته حالة لا تخضع لشرط الجاذبية الواقعية، مثلها مثل الحب تماماً حين يكنس عن معانيه الغبار، ذاك الغبار الذي يكنسه الشاعر عن كلمة “الحب” في نصه، شاحناً الفراغ الكوني ببارقة أمل .
 

No comments:

Post a Comment