Tuesday, August 28, 2012

قوانين العالم الأربعة



يتفق معظم المنظرين للثقافة الروحية الجديدة التي تنتشر بسرعة هذه الأيام، على أن العالم تحكمه قوانين عامة بسيطة ينبغي الالتفات اليها وتفسيرها ونشرها بين عامة الناس. وهي قوانين نجدها مطروحة في نصوص الحكمة الشرقية والأديان وفي الفلسفات التي تذهب إلى بحث كيفية تنمية الذات والتخلص من أسر اليأس والمتاهة الفكرية والروحية التي تجبرنا ظروف الحياة على دخولها والبقاء في دوامتها المستمرة.

النظريات الروحية التي قدمتها فلسفات الشرق عبر ممارسات اليوغا والتأمل عبر مئات السنين هي نفسها التي تعود اليوم بصيغ جديدة نجدها في كتب مثل (السر) وكتب العلاج بالطاقة وكيفية استخدام هذا المورد السحري في الكتابة والرسم والتعبير الروحي الداخلي. وليس غريباً أن بعض المعتكفات الروحية في الهند والصين والتيبت وحتى في أوروبا صارت لا تعلم فنون وتقنيات الجلوس والاسترخاء الشائعة في دروس التأمل، وانما طورتها الى ورش حقيقية لإطلاق العنان للروح للإبداع بحرية من خلال الرسم التلقائي والكتابة الشعرية التلقائية والرقص وغيرها. الى درجة ان معظم نزلاء هذه المعتكفات هم من الطبقات المتعلمة ومن المثقفين والشعراء والفنانين. ولكن مهما اختلفت صيغ التجربة والتنظير، تبقى الملامح العامة التي تحكم هذه الفلسفات واحدة لا تتغير ويمكن اختصارها في أربعة قوانين رئيسية هي كالتالي:

قانون الطاقة:
 كل شيء موجود في هذا العالم عبارة عن طاقة نابعة من مصدر واحد ولكن بدرجات وكثافات مختلفة. وهذا معناه أننا جميعاً مرتبطون ومتصلون ببعض في حقل واحد من الطاقة مع بقية الكائنات والأشياء وبالتالي نستطيع أن نؤثر في الآخرين وفي خلق الانسجام في العالم. وهي رؤية تم طرحها بوجوه مختلفة في الصوفية الإسلامية على وجه التحديد. والقصد العميق من وراء هذا القانون أن كل فعل نقوم به يجب أن يكون محسوباً لأن أثره يمتد الى أبعد منا، وكل منا مسؤول عن هذا العالم. ومن هذا القانون تفرعت ممارسات العلاج بالطاقة الى درجة أن بعض المعالجين المتمرسين يؤكدون على إمكانية إرسال الطاقة الإيجابية من شخص في مشرق الأرض الى شخص آخر في غربها.

قانون القطبية:
 مثلما تسرك الوردة فإنها قد تجرحك أيضا. العالم قائم أصلا على التناقضات لكن العقل لا يستوعب عمق هذا التناقض وبالتالي يعجز عن فهم طبيعة ما يحدث حوله. الليل والنهار والخير والشر والسالب والموجب كلها ثنائيات ستظل موجودة والمهم أن تقبل بوجودها في حياتك. لا أن تدّعي أن الشر أو السلبية غير موجودين. إننا نميل أن ننسب الأشياء الجيدة الى أنفسنا ولكن في المواقف السيئة نرمي اللوم على الظروف. وهذا من الأخطاء الكبرى.

قانون السبب والنتيجة:
 
 أنت تأخذ من الحياة بقدر ما تعطي، لكنك في الخير تأخذ عشرة أضعاف ما تعطيه. وهو قانون يتفق عليه الجميع. قال أحد الحكماء مرة: كل ما أمنحه يعود إليّ.

قانون العطاء والرحمة:
 نحن نتعرف ونقترب من طبيعتنا الحقيقية من خلال ما نقدمه للآخرين من حب ورحمة وعطاء بلا شروط. فالحب يعد من طبيعتنا الأصلية التي غيرتها التربية والظروف. ولكي نصفّي الذات والروح من عوالق الزمن علينا أن نتطهر بمنح المحبة الى الجميع بلا استثناء. وهذا معناه أن يظل اتصالك بالآخرين مفتوحاً دائماً والحب فعالا ونشطا طوال الوقت. تستطيع أن تعطي المحبة بالكلمة والفكرة والفعل. وتستطيع أن تتعلم أن تحب باستمرار.

تعلم الحب فهو الهدف الأول الذي يجب أن نحارب لأجله.
 

No comments:

Post a Comment