Tuesday, August 28, 2012

أقنعة الخوف الستة


 
نعبر النهر، ونقفز في الهواء، ونغامر باقتحام المجاهل البعيدة. لكن شبح الخوف يظهر مثل الظل يطاردنا كلما توقفنا للاستراحة أو طالعنا في مرايا الانتظار.. الخوف الذي بسببه نشأت الحروب وارتفعت السكين وسالت دمعة الندم على منديل الوداع.

أكبر عائق لنا في عدم وصولنا الى النهايات المرجوة والتحرر والانطلاق هو الخوف. هو السلاح الأكبر الفتّاك الذي نوجهه نحو أنفسنا ونحو الآخرين، وسوف يظل هذا السلاح موجهاً الى حياتنا إذا لم نسارع الى تفكيكه وتعلم الطرق التي نطرده بها بعيداً بدلاً من تخزينه في الجسد، لأنه سيصبح مثل قفل ثقيل على القلب ويجبرنا في النهاية على الخنوع والامتثال والطاعة والذل.
 
القلق:
أحد أقصر الطرق لمحاربة الخوف هو التعرف عليه وكشف أقنعته الكثيرة التي يتستر وراءها من دون أن يكشفه أحد. وأول هذه الأقنعة هو القلق الذي يعرفه الجميع، وهو يمثل أسهل درجات الخوف وأشهرها. الكل يشعر به، والكل يدرك وجوده في يومياتهم، والكل للأسف يتوهم زواله بعد انتهاء المشكلة ووصول الحل. لكن القلق ليس حالة وقتية تزول سريعاً، إنما هو بذرة تترسب في القلب ولا يمكن طرده إلا بالانتباه الى مكامن ومخابئ الخوف الأخرى وهي كالتالي:

إطلاق الأحكام:
 يميل الناس عادة الى إطلاق الأحكام على الآخرين وانتقادهم، وهو فعل يؤدي الى انفصالنا عنهم بدلاً من التقرب منهم. والدافع الأول لهذه العملية هو الخوف من تقريب الناس الى قلوبنا وخلق مساحة وحاجز بيننا وبينهم وبعدها نظن أننا نعيش في أمان. لكن العكس هو الصحيح لأن إطلاق الأحكام ينبع من خوفنا من الآخرين ومن تقربهم منا وتعرفهم على ضعفنا او فقرنا. وهنا علينا ان نتخلص من إصدار الأحكام كي نرسل الخوف بعيداً.

اللامبالاة:
بعد أن يتغلغل الخوف داخل جسدنا يتحول الى ضعف وكسل وعدم اكتراث بالأشياء والأحلام التي كنا نريدها ونرى اننا نستحقها فعلاً. وبدلاً من الاندفاع لتحقيق المستحيل، يجلس الخائف في ركن بعيد لا يبالي بما يحدث حوله، يراقب ضياع الفرص وزوال الآمال. ويبث له الخوف واللامبالاة شعوراً وهمياً بالاطمئنان، لأنه لا يحتاج أن يقوم بأي عمل او حتى تكليف بنفسه عناء مقاومة الريح الساكنة.

التردد:
 عندما يظهر التردد أمامنا ولا نعرف أي طريق نسلك وأي فعل علينا القيام به، معناه أن العقل فقد اتصاله بالقلب، وأن الإنسان أصبح لا يعرف ماذا يريد في أعماق نفسه. والتردد هو الخوف من تسمية الأشياء بأسمائها ومن إطلاق العنان للقلب ليعبّر عما يريد. وبدلاً من تلبية حاجات القلب يقودنا الخوف الى أفعال أخرى مضادة والى المشي في طرق معاكسة لاتجاهنا الحقيقي.

الكمال:
 
الإيحاء للآخرين بأننا وصلنا الى الكمال وصرنا غير قابلين للنقد، يعد أحد أقنعة الخوف السرية، وهو قناع يستخدمه كثيرون للإيهام بان حياتهم مصانة بالنزاهة والصدق وأفعال الخير. وهؤلاء يقودهم الخوف ليصبحوا مثاليين وتتحول حياتهم الى اجترار دائم لأفعال الأمس ويظلون مكانهم سر. متناسين أن الهدف من الحياة هو الوصول بعيداً وليس البقاء في النقطة الواحدة، لأن البقاء في المكان الواحد لا يتحقق الا في القبر.

الارتباك:
 عندما تجد نفسك مرتبكاً لا تعرف ماذا تفعل وماذا تريد، معناه أن الخوف تسلل الى ركبتيك وصرت مشلولاً، وآن الأوان أن تكسر كل هذه القيود وترمي كل هذه الأقنعة لتصبح حراً من جديد.
 

No comments:

Post a Comment