Tuesday, August 28, 2012

جلوس



يجلس الفيلسوف على صخرة في طريق العابرين ويحدق في معنى الذهاب والإياب وسؤال المسافة وعلاقتها بالعمر. هل الوصول هو النهاية؟ هل الخطوة هي فعل يتفوق فيه الإنسان على فكرة الزمن واللانهاية، ام هي مجرد إزاحة الشيء من مكانه؟ ولو غادر شخص من بؤرة ضيقة الى مكان واسع، هل يصبح انتقاله هذا للأمام أم للخلف؟ هكذا بدأت تتوالد الاسئلة، والفيلسوف لا يعرف أي إجابة هي الصحيحة، وليس مهما لديه ما يحدث للعابرين طالما ان الزمن واقف في سؤال الحقيقة.
 
 يجلس الشاعر عند مفترق طريقين لا يعرف هل اليمين هو طريق النجاة. أم الشمال هو درب الحرية المنشودة؟ ماذا عليه أن يختار ليحقق رغبته الدفينة في الخلاص من اليأس الوجودي الذي يترسب في أعماقه كلما جلس وحيدا في انتظار ضوء الإلهام، غريبا أمام الصفاء الذي في الورقة. لا الصمت يشفيه ولا الكلمة المخنوقة في جوف القلم. هذا الشاعر عندما حاول ان يكتب قصيدته الاخيرة، قال كلاما مبهما تختلط فيه الرموز الحمراء بمعاني الحرية التي تكون أسيرة دائما في الفكرة وينذر الشاعر الحقيقي نفسه لتحريرها حتى لو كان ذلك على الورق.
 
مطلع القصيدة كان يقول:
 
 القيــد في يدهـــا ســوار أبدي والفكـــرة في رأسي حصـــار
 لا البحر يعـرف غير الرحــيل
 لا الارض تدرك ما الانتظـــار
قادني الصــبر الى أن انتهي مثل البداية واقفا ظلي جدار
 
تقف المرأة وراء باب الانتظار وخلف نوافذ الصبر في الليالي الطويلة والمدلهمة. لا صديق يواسي وحدتها سوى القمر ولا جليسة تنقذها من سطوة الوحدة سوى نجمة الســهر البعيــــدة. هذه المرأة الـــتي خســـــرت أحلامهــــا في يا نصيب المجتمعات المتخلفة، لا تجيد سوى الغناء السري. نسمعها في كتب الحلم وهي تنادي:
 
كل النساء قرب الغدير وانا العطشى الى المطر
كل النساء في حفلة العرس جميلات في الحرير
وانا المخبوءة وراء الستارة والخطر..
 
يرى الطفل مشاهد الحزن ويضحك. ثم يقفز رافسا جمجمة الخوف، مغنيا للوردة الطالعة من الشقوق كأنها علامة الحياة. هذا الطفل هو الذي يكنس المرايا من ظلال الموتى ويعيد الابتسامة الى الصبح لتتجدد الحياة في مشهدها الرائع، حيث يتفتح الأمل وتزهر وراء الجبال براعم الروح الجديدة

No comments:

Post a Comment