Wednesday, August 29, 2012

شموع


 
دخل الحكيم على سبعة أشخاص يجلسون في غرفة المعرفة أمام كل منهم شمعة يختلف لونها عن الأخرى. بعدها خرج الحكيم مبتسماً وكتب تفسيره كما يلي:

الشمعة الحمراء:
 هي التي يحملها الرجل المغموس في حب المادة والشهوات، هذا الرجل وإن حقق النجاح والأعمال، يحتاج إلى الحب دائماً، لكنه لا يجده إلا في النادر؛ لأن المحبة التي تشترى بالمال مزيفة وسريعة الزوال. هذا المنجذب للأحمر سيظل يفتش عن رضا الآخرين كي يشعر بالرضا الداخلي وبالنشوة. وبسبب تعلقه الدائم بالماديات تتحول حياته في النهاية إلى مظهر من دون معنى وتصبح أشياؤه التي يملكها أهم منه.
 
الشمعة الوردية:
 يحتاج من يحمل هذه الشمعة إلى الحب الحقيقي النابع من القلب ويفتش عنه بحرص وهدوء ويجده دائماً، وتمثل الرومانسية لديه المعنى والسبب الحقيقي للوجود. ويمتد حلمه إلى تقديس الصداقة والخلان وتراه مع الأيام محاطاً بأصدقاء قليلين لكنهم حقيقيون لا يفرقهم الزمن، وقد يصبح شاعراً خجولاً ينقش كلماته على الجدران والورق المهمل من دون أن يسمع بها أحد.
 
 الشمعة الزرقاء:
 يحملها عاشق السلام. هذا الذي يركض لإصلاح العلاقات المفككة وبناء جسور التواصل بين الأغراب والمغدورين والخائفين. وقد يرهن نفسه للدفاع عن المبادئ السامية وعن الأوطان. في أعماقه الداخلية حب جارف للطبيعة والبحر والعائلة والعشيرة. قلبه مفعم بنوايا الخير ويده ممدودة للسلام حتى في الظلام.
 
 الشمعة الخضراء:
 تحملها اليد التي رهنت نفسها لعلاج الآخرين ودحر الأذى عن طريقهم. في الأزمات يخرج حامل هذه الشمعة لمواساة اليائسين وتغذيتهم بالأمل والمال والدواء. إنه الشخص الذي يفكر بقلبه، ينطق بحروف الرحمة ويحمل القناديل في دروب الغموض مبدداً العتمة بالنور والشك باليقين.
 
 الشمعة البرتقالية:
 للتواصل مهما اختلفت اللغات وتبدلت الألسنة، حاملها يعبد الوضوح ويملك القدرة على إصدار أي قرار حتى لو كان صعباً ومصيرياً. النجاح حليف هؤلاء الذين يحققون التوازن في علاقاتهم ولا يقفون عند حد. تقودهم رغبات التعارف إلى اقتحام مجالات جديدة دائماً في العمل والصداقة. لا يكلون من البحث عن المعرفة والحقيقة العلمية مع تمسكهم بقليل من الروحانيات. هؤلاء لا يتقدمون في الحياة إلا بالتوازن وقد يسقطون بسرعة ويعودون إلى الطريق بسرعة.
 
 الشمعة الصفراء:
 شمعة الحكيم الذي يهرول في الحياة بحثاً عن أسرار السعادة والخلود والعدالة والحقيقة. حاملها يعشق الضوء والشمس، منكباً يحفر في حقول المعرفة، منزوياً عن الناس متأملاً في المفارقات والأضداد يسأل: لماذا الحياة؟
 
 الشمعة البيضاء:
 على عكس الحكيم، من يحمل هذه الشمعة ويخلص لمعناها ولرمزها العالي يصبح قديساً في نظر الآخرين، لأنها ستقوده في درب النور الصافي النقي، حيث تزول العوائق أمام العقل الذي يدرك أن التناقض مجرد وهم وأن الأشياء تتكامل مع بعضها بضدها. وبالتالي تزول الحدود بينه وبين فهم طبيعة الحياة التي نبعت أصلاً من النور ثم تشوهت بالأفكار المريضة للبشر. ويوماً ما سيعود البشر إلى طبيعتهم البيضاء الأولى لو أخلصوا للنقاء ونفضوا من عقولهم أفكار الشر والخوف والانتقام.
 
 

No comments:

Post a Comment