Tuesday, August 28, 2012

قلب الروح

 

هناك من يرى أن للروح أعضاء وأطرافا أساسية شبيهة بتلك الأعضاء الموجودة في الجسد الإنساني. وهي أعضاء تشكل في مجموعها ما يعرف بالجسد الروحي الأثيري الذي لا يرى إلا بالعين المدربة الخبيرة. وسبق لبعض العلماء أن قاموا بتصوير هذا الجسد او (الهالة) عن طريق كاميرا خاصة اخترعها العالم الروسي كيرليان في العام .1939 وتم تطويرها حتى اليوم في عدة مختبرات علمية موثوقة وتمت الاستفادة منها في العلاجات العضوية والطب الجديد.

مع ذلك فان الثقافة الشرقية لا ترى أي جديد في هذا الاكتشاف، بل هو اكتشاف ناقص لا يرتقي الى الحقيقة الأعمق التي دونها الروحيون عبر سنوات من تجارب التأمل والبحث في ماهية الإنسان وأسراره الداخلية. حيث اكتشفوا أن للروح قلبا ينبض وحددوا مكانه وراء القلب العضوي، ويمكن بأنواع معينة من التدريبات أن يصل الإنسان الى استعمال (قلبه الروحي). والبعض يولد بقلب روحي مفتوح، وعندها تصبح كلماته عميقة الأثر، شديدة الصدق، فياضة بالمشاعر العالية والسامية حتى لو كانت جملا بسيطة مختصرة. ومن يقرأ جبران خليل جبران على سبيل المثال يلمس هذه القوة الروحية في كلماته التي تنفذ بقوة الى قلب كل قارئ حتى لو كانت هذه الكلمات مترجمة.

الأدباء العظماء في العالم يولدون بقلوب قادرة على الإحساس بالكون والتعبير عنه واكتشافه ومعرفة قوانينه السرية والجوانية. هناك نصوص موغلة في القدم في معظم الثقافات قالت منذ مئات السنين أسرارا كثيرة عن طبيعة العالم والحياة، بعضها أثبته العلم وبعضها لا يزال يحتفظ بنبضه وينام في غموضه المذهل، لان ما يصدر من الروح لا يرتهن بحدود الزمن. وان النداء الصادر من قلب نقي في الماضي البعيد يمكن ان يصل الى قلب نقي في المستقبل ويؤثر به.

ليس شرطا أن تولد بقلب روحي مفتوح لكي تصبح كاتبا كونيا. العشرات من الأدباء العظام بدأوا الكتابة في سن متأخرة جدا. حيث في لحظة واحدة بسيطة تتفتح زهرة القلب النائمة وتصبح الحياة أمامهم لوحة مشرقة محاطة بالنور وينطق لسانهم بلا توقف بمخزون الحكمة المدفون في الأعماق. وهذا معناه أن كل قلب، مهما كانت الغشاوة التي تعميه، يمكن ان يولد من جديد.
 
 حاول الروحيون والصوفيون والفلاسفة إيقاظ (قلب الروح) عبر وضع قوانين أخلاقية صارمة من الورع والتزهد والتأمل. بعضها يأتي بنتائج محدودة، لكن معظمها يتحول الى ممارسات وتدريبات شاقة تشبه السباحة في فراغ الانتظار، حيث يقضي بعض الناس عشرات السنين معتكفين في انتظار لحظة الإشراق تلك من دون جدوى. والبعض، من غير إذن، ينكشف له السر وهو نائم على الرصيف.
 
لقد تبعت خطو حبيبتي دهرا..
انا ظلها النابض
قلبي الارض كلها
ويداي عناق ابدي

No comments:

Post a Comment