Tuesday, September 4, 2012

صوت القلب

 

                    كان العلماء وخبراء طب التشريح في الماضي ينظرون إلى القلب باعتباره مجرد عضلة صماء في جسم الإنسان مهمتها ضخ الدم إلى الشرايين. وكانوا ينفون أن تكون لهذه العضلة أية علاقة بالمشاعر والأحاسيس التي ينسبها الناس إلى القلب.
 لكن دراسات وابحاث كثيرة تعتبر اليوم فتحا جديدا في مفاهيم الطب، أكدت أن للقلب الكثير من الوظائف الرئيسية في تنظيم حياتنا، وهي جميعها تتعلق بالمشاعر والرغبات وأيضا بالأفكار التي يرسلها القلب الى العقل. ومن غير أن ندرك يشهد يومنا الكثير من القرارات والمواقف التي يتصرف فيها القلب ويتخذ فيها القرار المناسب بإرسال إشارات الى العقل في الأمور التي يعجز الدماغ عن فهمها وحلها.
الملفت هنا أننا لا ندرك دور القلب ولا نقدر خدماته الجليلة في توجيهنا نحو الطرق الصحيحة للسلام والأمن والمحبة والوفاء والكرم وغيرها من الصفات العالية والنبيلة.
 
 ان العيش بقلب مفتوح ومرهف واتخاذ القرارات الحاسمة عن طريق القلب هو أرقى أنواع التفكير. وانت حين تمتلك القدرة على الاستماع لما يقوله القلب، وحين تتبعه باستسلام كامل فانه سيقودك إلى حيث الايمان والحقيقة ولذّة الانسجام مع الكون. على عكس العقل الذي يجرف أصحابه دائما إلى الشك في كل شيء.
 
في كتب الحكمة القديمة وفي الأديان نجد الكثير من الأوصاف لقلوب البشر، وفي القرآن الكريم قال الله تعالى: (لهم قلوب لا يفقهون بها) في إشارة واضحة لدور القلب في عملية الإدراك والوعي وليس الحس فقط. كذلك هناك مقولات شائعة إن المرأة تفكر بعواطفها وبقلبها، وان كان ذلك صحيحا فهو ليس بعيب كما يظن البعض انما هو فضيلة ينبغي تقديرها والاقتداء بها خصوصا عندما يتعلق الأمر بعلاقاتنا مع الاخرين.
 
 لكي نؤسس علاقة جديدة وفهم جديد مع قلوبنا ينبغي لنا أولا الإيمان بالقلب باعتباره مركز الحب والخير والمعرفة الكونية، وانه دليلنا الحقيقي للخلاص والحرية، بعدها ينبغي طرد جميع الأفكار التي تم حشوها في ذاكرتنا منذ الصغر بان الذي يفكر بقلبه سوف يفشل ويكون هالكا على اعتبار أن التفكير الحقيقي يجب أن ينبع من العقل وان يتبع المنطق الرياضي والتحليلي. وهي كلها مقولات فضفاضة وليس لها سند في التجربة الإنسانية التي تثبت دائما العكس.
 
 الإصغاء إلى القلب لا يعني ان تتبع رغباتك الحسية المباشرة أو المشاعر السطحية، لانك لو ركّزت قليلا في هذه الرغبات المباشرة ستسمع صوتا داخليا يطلب منك عدم الجري وراءها والاستسلام لإغرائها. وهذا هو صوت القلب الحقيقي الذي يدرك ماهية الأشياء الزائلة ولا يريد لنا أن نتعلق بها.
 
   إذا تمكنت يوما من الإصغاء إلى صوت قلبك، فهذا يعني انك صرت تسمع صوت الخير والجمال في الكون كله.

No comments:

Post a Comment