Thursday, October 25, 2012

عن العيد


 
 يظل العيد الحالة الاجمل والاروع للاحساس الصادق بالمحبة وامكانية تحويلها من احساس فردي بالجمال الى اغنية جماعية ..هو مناسبة عامة وفرصة تتكرر كل عام ليشحذ كل منا طاقة الحب المهملة في قلبه ويعيد بثها للناس والاصدقاء والاهل من حوله، وتتخذ المحبة هنا اشكالا رائعة: من الكلمة الطيبة والتمني الصادق بالخير، الابتسامة والصدقة والعطاء غير المشروط، الاحساس بمعاناة الفقير والمحتاج.
 
 ذهاب الانسان طائعا الى ممارسة هذه الافعال هو ما يجعل للعيد معنى في داخله وليس مجرد ظاهرة شكلية للاستهلاك الاجتماعي.

ينظر كثيرون الى العيد كمناسبة عابرة، البعض سرعان ما ينسى ابتسامته بعد ايام العيد ليعود الى التبرم والتجهم، وآخرون وان تناسوا كراهيتهم للناس في فترة الفرح بالعيد، الا انهم يعودون اليها وكانها طبع متأصل في دواخلهم.
 
وحدهم اصحاب القلوب الكبيرة الذين يستثمرون العيد لبناء علاقة جديدة مع ذواتهم ومع الآخرين، وصاحب النية الطيبة هو من يذهب لجعل العيد مناسبة يومية تستمر طوال العام عن طريق القبض على لحظة العيد في أعماقه وتغذيتها بالسلوك المحب كي يظل الفرح بالحياة متدفقا بلا نهاية او خفوت.

طقوس كثيرة نمارسها في العيد وينبغي ان تستمر على مدى الايام. ان نواصل الوصل لمن نحبهم وان تكبر فينا الابتسامة ليصل نورها الى الكون كله، ان نقابل  المسيء بالمصافحة الدافئة وان نغسل باغنية الفرح شوارع الحزن الضيقة لكي تتسع لمرور البشر جميعا وهم اكثر رغبة واصرارا على جعل الحياة مكانا رائعا للعيش وطريقا آمنا للوصول الى الاحساس العظيم بالجمال والصفاء في هذا العالم.


مياه النهر تمضي وعيدي لو اقلدها
 قارب المحبة من ورق وفيه النجاة من الانتظار
لا يهم الى اين المصب هنا او هناك
المهم ان يتدفق الماء من النبع ليروي الغزال البعيد
المهم ان تتفتح القلوب في حديقة البشر
وان يكتب العصفور اسم حبيبتي على غيمة تغادر
ان تغني النوارس للحرية
ويرقص الناس جماعات جماعات في عرس الورد
هكذا يصبح العيد كرنفالا ونهرا وغيمة
وتصبح الحياة مناسبة يومية
لاكتشاف الحياة.

 

No comments:

Post a Comment