Tuesday, November 6, 2012

اقتراب

 
  يقترب الممثل من حافة الخشبة ويحاول ان يقفز.. وان يلغي الحاجز الوهمي بين واقعه داخل العرض وبين واقع الجمهور المتصنم على كراسي الفرجة، وفي المنطقة الميتة وغير المرئية التي تفصل مابين الممثل والجمهور، تولد حياة المعنى للاثنين معا، حيث يخرج الممثل من جلده الأصلي ويصير بطلا في ثياب البطل، ويتحول الجمهور إلى مؤيدين لهذا البطل الوهمي.
 
يقترب الشاعر من البياض في الورقة لتبدأ معه لحظة المحو..محو العدم الأبيض وميلاد نقيضه في حياة تبدأ بالحرف وتنتهي بالنقطة.. وفي المنطقة الميتة وغير المرئية التي تفصل مابين الشاعر والورقة، هناك حياة ثالثة يذوب فيها المعنى ويتعانق النقيض بالنقيض،، حيث تتحول نقطة العرق الساقطة من جبين الفلاح إلى شجرة ينام تحتها المسافر ويغرد فوق أغصانها طائر الرحيل إلى المدن المستحيلة.
 
يجلس العاشقان على غيمة الحب النقي محاطين بالنجوم والعصافير وبعض الموسيقى ويقتربان..في الأسفل على الأرض يصفق لهما الحكيم وينظر للأعلى ويقول: هذا انتصار النبع الصافي..هذا التقاء الماء بالماء وميلاد المطر..وفي الأعلى في السماء يصفق لهما الملاك وينظر للأسفل ويقول: الحب الحقيقي هو ارتقاء وذوبان كامل في الضوء الذي مصدره القلب.
 
في حركة ملتوية لكنها في الأصل مستقيمة، تقترب الأفعى البيضاء كل يوم من عش الغراب الأسود وتجده فارغا.. ثم تقترب من الثمرة وتجدها يابسة مثل الحجر..ولسنوات طويلة ستظل الأفعى تنتظر عودة الغراب أو نضج الثمرة وربما تجف وهي تتلوى على غصن ميت في شجرة ميتة.
 
يحمل الرسام ريشته الحمراء ويقرّبها من اللوحة الفارغة.. يحاول ان يرسم طفلة خضراء تركض وحيدة في حقول البرتقال وتحاول ان تخرج من إطار اللوحة لتصبح حقيقة ريفية، لكن الريشة المنقوعة طويلا في الدم تعاند يد الفنان وترسم خليطا من خطوط حمراء وقضبان صدئة ووجه يصرخ في الصمت الطويل..الرسام يدرك ان هذا الوجه سيظل سجينا للأبد في هذه اللوحة، لكنه لا يعرف انه طيلة الوقت كان يحاول ان يبتكر مرآته الداخلية.
 
تقترب الإبرة من بالونة العيد فينتهي لحن المرح
تقترب النجمة من الهلال فتبتسم السماء
 تقترب اليد الكريمة الى اليد الفقيرة فيرتعش ميزان الكون
 تقترب اللقمة الى الفم الجائع ليبدأ بالغناء

No comments:

Post a Comment