Friday, November 30, 2012

إنها الإمارات

 

إنها الإمارات..
وردة الكون العالية وشمعته وشمسه. رملها الذي تذهّب في بكارة الصحراء واختزن حرارة الصبر قروناً طويلة، صار اليوم نهراً ترتوي منه الغزلان التي تعطشت لمرأى الفجر.

هضابها التي لفحها الهجير دهوراً وقوست ظهرها الريح، هي الآن جسور لعناق العشاق من كل الآفاق. يأتون إليها مسحورة عيونهم بالبريق الذي ينبع في سماء الأرض كلما نطق طير باسم الإمارات وغرد.

على هذه الأرض، تصير الحياة احتفالاً دائماً في فم الأطفال. عرساً يتكرر كل يوم بين الماء والتراب في حضرة الشمس. يقترب البحر بموجته العالية ليطبع قبلة على خد السواحل، فتزغرد النوارس، ويختلط صوتها بالنهمات البعيدة التي دونها الغواصون في مسمع الأعماق، عندما نقشوا في تربة البحر سيرة التعب والتحدي. وكتبوا بحروف من لؤلؤٍ ملاحم عشقهم لجبين هذا الوطن العظيم.

كان الأولون من رجال هذه الأرض، يرفعون مظلة الأمل حتى لو شحّت الغيمة، ويزحزحون صخرة الجفاف إن عطش النبع. ومن عرقهم النقي كانت ترتوي بذرة الخير حتى أشجرت اليوم أغصاناً تمد ثمارها في كل اتجاه.

إنها الإمارات..
تتصافح القلوب قبل الأيادي فيسري النبض في دم الأجيال دفئاً. ترتفع الشمس من جهة الشرق، فتحضنها الجبال، وتتغذى من نورها الوردة الجبلية، ثم تفوح بنسيم يعبر الوديان طرباً ويطرق البيوت الحجرية المنحوتة في صخور الانتظار، ليعلن عن قرب مولد النور في يوم تتحد فيه العزائم، وتتهدم أسوار الوهم ويتلاشى صمتها.
 
جاء الرجل الحكيم يدوس على مكامن الجهل ويلغي الفروق. صعد إلى سفينة المستحيل يشدّ أشرعة السمو حتى سيّرها بسبعة مجاديف. وحين توسطت في أول البحر، أدرك كل من فيها أن العواصف، مهما اشتدّت، لا تهزم الهمم العالية. وان الذهاب في سباق الأمم العظيمة يحتاج أن نرقى فوق حواجز الاختلاف، وأن نصعد جبل التسامح متخلصين من أثقال الأنانية. لأن غيمة المجد، إن أمطرت، فانها تروي بزلالها الجميع. ويظل زرعها ينمو الى أن تخضرّ كل القلوب. ومن البحر الصغير، صارت تعبر سفينة الإمارات بين المحيطات جميعها. محروسة بالشمس، يهتدي ربانها بالنجمة التي لا تبرق الا لعيون الذاهبين، بقلوب صافية، الى معانقة النور.

إنها الإمارات..
هنا تصير الوجوه مرايا لبعضها وتزول الفروق بين الناس. هنا تزاح ستارة المستقبل، ويرى الذاهبون الى الحب خطواتهم تسبقهم في رحلة الخلاص من الفرقة الى العناق الأبدي.

هنا يقف قطار التردد متراجعاً الى غير عودة، وتبدأ، بدلاً منه، قفزة الاكتشاف والمغامرة. عندما يغرس الآباء قلوبهم في الأرض ويروونها بالطمأنينة الى أن تثمر جيلاً يخوض الصعاب بهمة العزم، ويخوض في عرس الندى بروعة الورد، ويخوض في أفق المدى بالرؤية البعيدة التي بلا حد.

إنها الإمارات..
روح عالية تسمو في العالم، وتفوح بعطرها حوله.


عادل خزام
 

2 comments:

  1. كلام عن بلادي في منتهى الروعة

    ReplyDelete
  2. لا ادري من هو الاوفر حضا من الاخر الذي خرج الى الدنيا اماراتي ولا الذي قدر الله له ان يعيش وسط اجمل وطن واكمل مواطن
    حفظ الله الامارات وطن لابنائه وذخر للعرب والمسلمين ومثال للانسان والانسانية

    ReplyDelete