Friday, December 21, 2012

حقيقة رأس السنة

 
 تتوالى الليالي والأيام، بعضها يشبه بعض، وقليلها مختلف. والناس يلهثون وراء التغير لتحطيم كراسي الروتين، وقليل منهم يعرف كيف يستغل المناسبات لتجديد أعماقه وزمنه والمكان الضيق من حوله.
 
من هذه المناسبات، يوم نهاية العام، ويوم بداية العام الجديد..يومان متلاصقان لكن المسافة بينهما تتسع وتكبر مع الزمن. يوم يذهب بك إلى الماضي ، ويوم يفتح بوابة جديدة على المستقبل، واللحظة التي تفصل بينهما في ليلة رأس السنة، تشبه الوقوف على تل مرتفع حيث يحدق المرء في عامه السابق ليرى ظله يتلاشى سريعا في الأحداث وينطوي في صفحة لن تعود تفتح.
 
ثم يحدق أمامه فيرى بوابات المجهول تتصافق في الريح وعليه أن يختار وان يقرر من أي باب يلج وأي درب يختار لاستكمال قدره. في هذه اللحظة، يتوقف كثيرون لمراجعة ذاتهم، ويقرر كثيرون القفز فوق حواجز الأمنيات، وما إن يأتي العام الجديد حتى تبدأ هذه الأمنيات بالعودة إلى مخابئها في أعماق الذات، وتدور عجلة الانتظار لفرصة أخرى ومناسبة تتجدد فيها الأحلام.
 
نحتاج هنا أن ندرك لعبة الزمن، فالأيام كلها تتشابه، والحكيم هو الذي يجعل من الزمن مسبحة في يده يحركها ويوقف دورانها متى يشاء. والتحدي الأكبر أن لا يكون اليوم أشبه بالبارحة وإلا ستكون حياتك بلا معنى.
 
الشاعر الحقيقي هو الذي يكتب عن ليلة رأس السنة وكأنها الزمن كله، والرسام الحقيقي هو الذي يلون لوحته كلها بنوافير تتجاوز خدعة الوقت. أما العاشق الحقيقي فهو الذي ينسل من الشقوق مثل الضوء ويوصل صوت قلبه إلى حبيبته ويصيح قائلا:
 
الوردة تذبل في مزهريات الصبر
وقلبي ييأس لو طال الانتظار
ها أنا أعبر من عام إلى عام
حافيا..
أتسلق شجرة الشوك
واكتب بالدم رسائلي على خد القمر
ابتسمي يا سنة الحب لكي تتفتح زهرة الجنة
وقولي لحبيبتي: كل عام وأنا بانتظارك
ورقة وغصنا ونبضا يدق في أجراس النداء.



2 comments:

  1. الإحساس روعة والتعبير أروع،، كل عام ؤانت بخير ... ندى محمد

    ReplyDelete