Tuesday, April 12, 2016

الأميرات الثلاث


ثلاث أميرات ولدن وكبرن في قصر ذهبي عظيم. طفولتهن السعيدة كانت ركضاً وقفزاً على العشب الناعم النابت للتو، مخفورات بالحارسات والجواري والنوافير. يركضن في المتاهة المفتوحة غافلات، ويخرجن من غير ضياع قط. في حديقة الصبا سوف تنحني لهن أغصان الندى، وترفرف فوق أكتافهن فراشات تلمع في الشمس، ثم تعود شفافة في ضوء القمر. ولكن في المرايا المطرّزة بخرز البرق، عندما تجلس كل منهن وحيدة تطالع وجهها وتبدأ بالحلم، سيتغير كل شيء. سوف يحلمن حلماً واحداً، وسوف يرون فارساً واحداً يأتي من بعيد في قطار ذهبي ليحملهن بعيداً عن مدن الضجر. وسوف يدركن بسرعة، أن الحياة الرائعة تعاش خارج أسوار القصور، وأن الحب لا يأتي وحده، وإنما ينبغي أن نذهب إليه.

أميرة الوهم 
تجلس الأميرة حالمة في شرفة الأمان تطالع نهايات الأفق وتكرار الفصول. في يدها دمية صغيرة من جلد الفقراء، وعلى فستانها الطويل ريشٌ من طواويس، وحريرٌ من ظهر شلال. تمر على البلاط مختالة أمام من ينحنون لها وهم فرسان وهمٍ وصيادون للأطماع، صدأت سيوفهم في الأغماد وتراخت أوتار نبالهم، ولا يعرف أكثرهم نُبلاً كيف يقفز في المغامرة ليجعل الحياة تستحق الحياة. هذه الأميرة سوف تظل دهراً بانتظار من يرفض الانحناء لغرورها، ولكن رجلاً مثل هذا لن تجده في بلاطها قط. وسوف يكون مصيرها أن تبقى تطالع في مرآتها حتى المشيب.


أميرة الواقع
تجلس تتهادى على كرسي هزّاز في يدها مروحة من ريش النعام. تنظر بعين واحدة إلى نعيمها البائس من شدّة الترف، وبعين أخرى ترى الحياة قبولاً حلواً لما هو مرّ. هذه الأميرة سوف ترمي نصف أحلامها في الرماد، ولن تكترث للفرسان إن كانوا أنيقين أو مسبوقين بالجاه والمجد. ما يهمها هو العثور على قلب طيّب ونقي، حضنٌ تفوح منه الرحمة وجوهر خالص لا تتغير فحواه مهما اشتد الزمن أو انقلبت الأيام. ولذلك سوف تقبل بنصف الحب، وتضيف هي من عندها النصف الباقي. وهي أميرة لا يفوز بها أحد إلا وجعلته ملكاً.

أميرة الحب
لا المال يغويها ولا التيجان التي تلمع من بعيد. ترفس كل يوم كرسي الانتظار وتطل بعيون فاحصة في دروب الحياة بحثاً عن لذّة الانتصار على الخوف، لذّة التفوّق على ما يعيق الذات ويجعلها أسيرة في سجن الحيرة واللاجدوى. إنها أميرة الحب التي لا تقبل بنصف رجل حتى لو كان محمولاً على عرش العظمة. حافية بفستان بسيط ستقفز من نافذتها، وسيحملها نسر العشق إلى توأم قلبها وهو ينام على غيمة راحلة. معه فقط، سوف تعرف معنى أن يكون قلبك مملوكاً بالكامل لمن تحب. هكذا تكون متجرداً من ذاتك كلها، منتمياً إلى الجنون العظيم الذي اسمه العشق. وساعتها لا يهم أين تحط بك رحلة الحياة، ما دمت تذوقت لذة المرور في طرقاتها الكثيرة.




ثلاث أميرات في قصر قلبي
أنتِ
ومرآتكِ في المطر
وثالثةٌ في حلم لو تأتين
سنكون عبرنا شجرة النهاية
وقطفنا ثمرتها الأخيرة
وشربنا من نبيذ الغيم
رذاذ ملائكة نائمين

No comments:

Post a Comment